الاثنين، أكتوبر 26، 2009

عودة

يتهادي الترام علي القضبان الصلبة ببطء قرب محطات النزول ثم يعاود الانطلاق بسرعه_ كاسرا الايقاع الرتيب المنتظم لحركته كأنه ثعبان ضخم يتمطي . تصطف السيدات امام المقاعد الجلدية الحمراء بانتظار خلو احداها للحصول علي مقعد في الطريق اللي محطة الشبان المسلمين"او"حسن راسم"..

في الصباح تدخل اشعه الشمس البارده عنوة علي المقاعد. تحترف الخبيرات اختيار مقعد غير مواجه للشمس.فالشمس الصباحية تفسدأادوات الزينة وتسبب دموعا مذيبة خطوط" الماسكارا اللي دوائر وهالات سوداء علي جفون الجالسات سواء كن طالبات جامعيات او موظفات. الخبرة اكتسبنها مع الوقت.اجد لي مقعدا بين الجالسات اتابع في الطريق كتابات جمال الدولي" أشهر معارض وعاشق ومجنون تعرفه الاسكندرية لسنوات طويله.هل يا تري هو جمال نفسه ام ابناءه الروحيين الغاضبين لاسباب أخري عديده ولم يجدوا غير الجدران ينفثون فيها غضبهم أو الامهم. ادلف من باب الجامعة بعد اكثر من عشر سنوات علي خروجي منها أعود كطالبة لأعاود الدراسة لأسباب عديدة أحمل مشاعر مختلطة ومختلفة.. الجامعة اليوم ترأسها إمرأه وللمرة الأولي في تاريخها يا له من مجد!.في المواجهة المباني" النظرية "التي ناءت بأحمالها عاما بعد عام .فسقط طلائها ثم تجوفت طبقات المحارة"واتخذت شكلا رماديا مموها.السلالم الرخامية الي قسم الفلسفة بالدور الثالت اخذت شكلا محدبا بعد ان نحتتها اقدام الطلبة سنوات وسنوات كأنهاتكومت علي ذاتها بفعل غضب او الم ما أعتراها . في نفس القاعة التي كانت تسع 40 طالبا بالسابق ينحشر فيها 500 آدمي وآدمية بعضهم لم يجد مكانا سوي أسوار الشبابيك أو افترشوالارض بالاوراق تحت اقدام المحاضرين مباشرة كأنهم مشايخ الكتاب جميع الطلبة متشابهون نفس الوجوه المرهقة نفس الملابس الفقيرة. نفس الخوف والتوتر يعتيرهم يتصارعون علي كرسي خشبي تركه أحدهم لثواني فيعودو لا يجده فينشب اشتباك.ربما لا يتورع فيه اي"صبي"عن كيل البذاءات لزميلته إذا احتلت مقعده او اصطدمت به سهوا!!

اختفت الفروق الطبقيه اللي كانت تظهر بجلاء من سنوات الآن الكل سواء.لاتميز بينهم طالبات الاقاليم يرتدين ملابس السكندريات من الطبقة المتوسطه او المتوسطة الدنيا وطالبات الطبقه المتوسطه لا يختلف ملابسهن عن ملابس الريفيات.نفس الاوان نفس اغطية الشعر المنتفخة نفس الأحذية"الباليرينا"تنوعت فقط مفردات قطع الجينز بين الجيب والبنطلون الملتصق او المستقيم. اختفت ثنائيات العشاق وتناثر بائعو ساندوتشات الكبدة والبرجر بروائحهم المزعجة في المجمع بينما واكتفي العشاق بالأكل في صمت تام. لم تعد العيون تحدق في العيون. ولا تتلامس الايدي خلسه في خجل الجميع يجلس علي ذات الرصيف ينظر في اتجاه واحد كأنهم ركاب طائرة تتجه اللي مكان غامض..جد علي الجامعة مبني خاص بالمكتية واخركمتحف للآثار لم اتفقدهما الي الان. في الاسبوع الثاني سألت احدي الطالبات عن احدي مسائل المنطق فقالت لي انها لا تفهم شيئأ بسبب الزحام لكنها تفضل الحضور عل وعسي. وانها سوف تبحث عن حل كالأخرين... في طريق عودتي يدفعني الهواء القادم من بحر الشاطبي المختفي خلف مكتبة الاسكندرية معيدا بعض النشاط والحيوية واتمني ان اتحصل علي شيئ من العلم في رحلتي القادمةللجامعة

السبت، أكتوبر 17، 2009

قراءات متفرقة

روايتان مضمونهما متشابه قرأتهما مؤخرا الأولي للمصري المنسي قنديل"احتضار قط عجوز" والثانيه للياباني ياسوناري كاباوتا"الجميلات النائمات" الرواية المصرية يقول مؤلفها: انه يوجد كاتب مصري يستحق نوبل الاداب غير نجيب محفوظ. وهو ما دفعني للبحث عن مؤلفاته

الثانية قرأتها بترشيح من أحد الاصدقاء..بتوصية شديده ولم اعرف ذلك المؤلف من قبل.مضمون الروايتين المتشابه بشدة هو الحديث عن كهولة الرجل وما يمر به من مشاعر واحساسيس وعلاقته بالمراة ومحاولته الشديده التمسك ببقايا الشباب

الفرق بين الروايتين....اكبر من أن تصوغه الكلمات في صالح الروايه اليابانية اللتي تشبه لوحة فسيفساء كل حجر فيها يحكل احساس عالي وكثافه في الشعور ورقي في المعني والصورة

-ترجمة ديوان ايمان مرسال"جغرافيا بديلة "الي العبرية اثار ذلك السؤال السفساطائي حول الاحتكاك الثقافي سينما وادب وترجمه من والي العبرية والحديث اللانهائي عنالتطبيع بين القبول والرفض التطبيع في السياسة فقط امان الثقافة تعلو علي تلك المواقف السياسية

ما لفت نظري هو ما قاله ياسر شعبان: أن إيمان شاعرة جيدة، لكن ترجمتها إلى العبرية لن تضيف لها، لسبب برجماتى بحت. فعدد قراء العبرية محدود للغاية، فإذا ترجمت للصينية أو المالاوية، أو حتى الكوالامبورية كانت ستحظى بجماهيرية وتأثير أكبر. وعلى مستوى ثان، فإن ترجمة الديوان للعبرية قد تخلق موقفا سلبيا منها. ويقول شعبان: «صحيح أن جيل إيمان، وأنا أنتمى إليه، غير معنى بالأفكار القومية والإسلاموية، والأصوات الزاعقة، لكن الصحيح أيضا أن جيلنا يعى أن القارئ سيتبنى موقفا يدين فكرة الترجمة للعبرية

لا اعرف السبب الذي يدفع اي اديب للترجمة الي العبرية وفق ذلك المفهوم التسويقي البرجماتي..غير البحث ان انتشار اوسع لاعماله بطريقه صادمة

استمتع حاليا بالتعرف علي شعراء جدد مثل:العراقي سعد الياسري والعراقي مؤيد الشيباني واللبنانية سوزان عليوان كشاعرة غير موهبتها كرسامة.. بينما تبقي اعمال ادباء المغرب العربي بعيدة.... بعيدة جدا عن وجداني وتذوقي

الثلاثاء، سبتمبر 29، 2009

طعم النعناع

منذ كنت طفلة أتذكر مغادرتي المدرسة مع زميلاتي فنشرب سويا "البيبسي".و أننا كنا نلقي بحبات النعناع داخل زجاجة البيبسي فتصنع فورانا محببآ _ وننفجر ضاحكين... لكني لم اكن احتمل مذاقه القوي
الآن أحتاج اللي طعم النعناع الحارق أحتاج اللي تلك اللسعة القوية في فمي.
تلك القشعريرة اللي تنتاب الانسان حين يدخل الي منزله المكيف بعد عودته من يوم حار مبتلا بعرقه
تلك القشعريرة اللتي تجعل مسام الجلد تعلن عن تحفُّزها بالتكور.
وترفع الشعيرات كأنها سيوف مشرعة نحو المجهول!
مثل غسل الرأس بشامبو "مضاد للقشرة" وبماء بارد في يوم حار .وما ينتج عنه من احساس مشابه للسلخ الخفيف.
تلك المتع الصغيرة المرتبطه بالانتقال المفاجئ والطوعي من حالة الطبيعي العادي الي حالة الصادم والمفاجئ
أن أبحث خلف الاشياء ....أدس قدمي مثلا في رمال شاطئ ستانلي الحارة الخشنة عميقا لأصل اللي المستويات الأكثر نعومة وبروده .فتسترخي قدمي المرهقةالمربوطه بسبب"الكوتشي"داخل الرمال الحنونة البارده
علي نفس الشاطئ اجلس ليلا لاراقب الأضواء الخافتة الصادرة عن زورق صغير في عرض البحر لا يلبث أن يطفئ نوره لا بد ان ركابه تنتابهم تلك النشوة الهائله كونهم في ظلام الليل يتهادون علي صفحة المياه ويحيطهم المجهول من كل اتجاه.
فقدت الثقة في اراء الآخرين فيما يقرأون . واكتشفت أن"القراءه الجيدة "هي ما تجعلني انام بسبب التعب فقط.
وأنا أنتظر الصبح لأكمل ما كنت أقرأه...
هي ما تجعل جُمل الكاتب تدور في رأسي اليوم التالي بأكمله. ولا استطيع نسيانها شهور طويله
الروايه العظيمة لا استطيع نسيان ابطالها ولا مشاهدها . التهم اوراقها وتلتهم هي راسي تنطلق مباشرة اللي وعيي بسهولة.لكن كل جملة ومشهد هو حبات نعناع "عقلي" تحدث ذلك التأثير القوي والمنعش في نفس الوقت
متعه ان أنسلخ وأسلخ في ذات الوقت عن ذلك الاحساس الرتيب بالأمان
اجتر الذاكرة لحظات ركوب الكراسي الطائرة في مدينة الملاهي
احتفظ بقائمتي الجديده من المتع... كما احتفظ بعلبة من "مثبطات الألم"في ثلاجتي الخاصة.

الأحد، سبتمبر 27، 2009

ريحة يـــــــــــود

ليس اغرب من الاندهاش من مشاعر البشر تجاه بعضهم او تجاه الاشياء والاماكن سوي_ الاعتراض علي تلك المشاعرأومحاولة تفسيرها او السخريه منها!

"ريحة يود"هي محاولة لتجميع كل الاشخاص والكتابات التي تتحدث بشغف عن مدينة واحده من الساكنين بها او المغتربين عنها !!.

"ملحوظة مهمة" المدينة هي الاسكندرية وليست" تل ابيب"! كتابة عن المدينة بشكل عفوي وحميم وصادق ومرتجل _لم يدعي أي اصحابه انه كاتب او أديب ولم يقدم نفسه علي انه الروائي الشاب الصاعد الواعد!!

ان يتوجه مجموعة من البشر بمشاعر هو الي مدينه او مكان ما يحمل خصوصية بالنسبه لهم مثل توجيه شخص ما حنينه الي قطعه ملابس أو زجاجه عطر كتاب قديم ليس لانه الافضل ولكن لانه الاقرب الي ذاته_عادي يعني!

ونتذكر سويا ما قاله طيب الذكر"عادل امام: بلدي طنطا واحب اعيش اونطه... ما علاقه ستايل الشخص في الحياة بربطه بمدينته المفضلة طنطا؟؟؟ لا اجابة!

اما عن الاشتباك مع تلك الفكرة او السخرية منها او اتهام اصحابها بالتعصب والانحياز فهو ما نفاه صاحب الفكرة قائلا: الاسكندريه كمرفأ للفنون بوجودها المميز فى أحضان البحر المتوسط،و توغلها فى الزمن صانعة و مصدرة للفنون داخل و خارج مصر و تأثيرها الفعال فى خلق جو كوزموبوليتانى يتخطى جميع الأجناس و العنصريات!

و يخلق تشكيلة متفردة فى بوتقة تجمع الأديان و الأجناس و الفنون.

وهو ما رد عليه طيب الذكر الآخر مصطفي شعبان في فيلم" مافيا" حين قال: انت بتحب امك مش عشان هي احسن ست لكن عشان هي امك..!

ايها الجمع المعترض الساخر دعونا نحب امنا"براحتنا"... نحب مدينتنا ونكتب عنها لا تمارسوا علينا دعاوي الحسبة الفكرية والثقافية لاتتقمصوا روح" يوسف البدري" ولا تخرجوا غلكم علينا نحن نكتب عنها او حولها نكتب علي جدران الشوارع دعونا نحيا بحرية " واللي متغاظ مننا يعمل زينا!

السخرية هنا فقدت بهجتها وكما قالت صديقة:

الآن فقطْ احسستٌ بمأساةِ المُهرّجِ حين يُفرغ دَمَه في عرُوق النكتة ولا يضحكُ احدَ